عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

150

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أي : من يمنعني من عذابه إن طردت المؤمنين ذهابا مع أنفتكم وكبركم أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ فأدعي فضلا عليكم في الملك والغنى حتى تقولوا : ما نرى لكم علينا من فضل ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ فأطلع على الضمائر فأعلم المخلص من المنافق ، فإنهم نسبوا المؤمنين إلى النفاق . وقيل : نزل ذلك بهم ؛ لأنهم قالوا له : متى يجيء العذاب ؟ وقيل : أجدبت أرضهم فسألوه : متى يجيء المطر ؟ . وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا : ما نراك إلا بشرا مثلنا . وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ تحتقر وتستصغر ، حتى قلتم : هم أراذلنا ، لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً هوانهم عليه ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ فهو مجازيهم بعلمه فيهم ، إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن صدر مني ما نفيته عني . قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا أي : بالغت في خصومتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في وعد العذاب .